الفيض الكاشاني
254
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
هذه الامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدّقت صدقه باعتبار نذارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للامّة كافّة بلا واسطة بينه وبين اللّه سبحانه . ثم أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كلّ قرن حتى في قرنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن كان في أقطار الأرض بعيدا منه « من البعثة » أي من جهة بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه إلى أقطار الأرض أو هي بفتحتين جمع ( بعيث ) بمعنى المبعوث ، فأخطأ السّائل حين أنكر ذلك ، فنبّهه على خطئه بقوله : « أرأيت بعيثه أليس نذيره » يعني بل إنما يكون من يبعثه من أصحابه إلى أقطار الأرض نيابة عن نفسه نذيره في بعثته ، كما أنّه نذير من اللّه في بعثته « وكذلك لم يمت محمّد إلا وله بعيث نذير » يعني كما كان الأمر في حال حياة الرسول ( ص ) كذلك كان بعد موته ، فلم يمت محمّد ( ص ) إلّا وله خليفة قد بعثه إلى الخلق لإنذارهم ، وهكذا كلّ خليفة ما بقيت الدنيا ، وإلّا لزم أن يكون الرسول قد ضيّع من في أصلاب الرجال من أمّته ، كما أنّه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيّعهم . [ المتن ] [ 356 ] 5 . الكافي : عنه عليه السّلام : « لقد خلق اللّه تعالى ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا ، ولقد خلق فيها أوّل نبي يكون وأول وصي يكون ، ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة ، من جحد ذلك فقد ردّ على اللّه علمه ، لأنّه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون إلّا أن يكون عليهم حجّة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجّة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السّلام » « 1 » الحديث بطوله . * بيان « المحدّث » بفتح الدّال المشدّدة : الذي يحدّثه الملك ، وأريد بالمحدّثين الأئمة عليهم السّلام . ولعلّ السرّ في كون خلق ليلة القدر مع أوّل خلق الدنيا ، وخلق أوّل نبي أو وصي يكون فيها ، أنّ ليلة القدر يدبّر فيها كلّ أمر يكون في الدنيا ، ويقدّر فيها كلّ شيء يوجد في العالم ، وتنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كل أمر إلى نبيّ أو وصيّ ، كما تقرّر ذلك كلّه في النصوص ، وتعيين الوصي للنبي إنما يكون في تلك الليلة ، فلو كانت الدنيا متقدّمة على ليلة القدر لزم أن يكون إمضاؤها قبل تدبيرها وتقديرها ، ولو كانت ليلة القدر متقدّمة على الدنيا لزم ألا تتنزّل الملائكة والروح فيها لفقد المنزل إليه .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 250 / 7 .